نعرض فى هذا المقال مشكلة قد تواجه الكثير من الأهل فى أثناء تربيتهم لأبنائهم .. لي بنت تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، أحاول معها جاهدة دعوتها إلى الصلاة في وقتها، ولكنها غالبًا ما ترفض، أحاول أن أقربها من الشرائط والخطب الدينية، ولكنها أيضًا تبتعد، حتى إنني أستشعر أنها تخاف من أن تتقرب إلى حقيقة الإسلام، حتى لا يضطرها ذلك إلى لبس الحجاب.
وإني أتساءل: كيف أقنعها بالصلاة والاستماع إلى الخطب الدينية عن اقتناع وحب لا عن تعسف منِّي أو ضرب؟ وكيف أقنعها بالحجاب وهي في سن صغيرة؟ باختصار كيف أقربها من بيئة الإيمان؟ وأيضًا زوجي ملتزم خلقيًّا جدًّا، ولكن مع الصلاة أجده يؤخرها عن وقتها؛ فكيف أوصل له تنبيهًا بعدم تأخير وقت الصلاة دون أن أسبب له إحراجًا؟ والسلام عليكم.
الحل
أختي الحبيبة، أريد منك الآن أن تفعلي شيئًا؛ فهل أنت مستعدة؟.. أغمضي عينك لنصف دقيقة، وخذي نفسًا عميقًا، والآن أخرجيه بقوة وأنت تقولين: "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث"؛ فهو نعم الغوث ونعم العون على كل ما أحاط أبناءنا في هذا العالم من فتن وضغوط باتت فيها شياطين الإنس أقوى وأشد ضراوة وخطرًا على الإنسان من شياطين الجن أنفسهم.
قد يبدو ما سأقوله محبطًا، ولكنها الحقيقة التي يجب أن نتفهَّمها حتى نستطيع التعامل معها، فما تمر به ابنتك وما تجدينه من صعوبة في إقناعها أمر طبيعي جدًّا، خاصة في مرحلة المراهقة التي تتسم بالعند والرفض، والرغبة في إثبات الذات- حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة- وتضخم الكرامة العمياء التي قد تدفع المراهق رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه، إذا شعر أن توقفه عن فعله سيشوبه شائبة أو شبهة من أن يشار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعًا من ذاته وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد.
أختي الحبيبة، لن أطيل عليك، وسأبدأ معك في عرض اقتراحاتي لحل المشكلة، وأرجو منك أن تتفهميها وتسمعيني فيها إلى آخر الحديث:
دعيني أوضح لك شيئًا هامًّا، وهو أن أسلوب الدفع في توجيه البنت وتعديل سلوكها، لن يؤدي إلا إلى الرفض والبعد، فكما يقولون: "إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه".
المرحلة الأولى: وستستغرق منك 3 أسابيع إلى شهر:
قومي فيها بالتوقف عن الحديث في هذا الموضوع"الصلاة و الحجاب" تمامًا، ولا تتحدثي فيه من قريب ولا بعيد، ولو حتى بتلميح مهما بعد. أعلم ما قد تبدينه من استغراب قد يصل إلى الاستنكار، ولكن الأمر بالضبط كالدواء الذي يكتبه لنا الطبي و نأخذه رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته و تأثيراته و لكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه و سلم أن لكل داء دواء لتمرد المراهقة و هو الداء الذي يصيب أغلبية الشباب كما يصيب البرد أغلبية الأطفال في الشتاء.
تذكري أننا نربِّي ضميرًا ونعالج موضوعًا إذا لم يُعالج في هذه المرحلة فالله سبحانه وحده الذي يعلم إلى أين سينتهي،فلا مناص من الصبر و حسن التوكل على الله و جميل الثقة به سبحانه.
و نعود مرة أخرى إلى العلاج ألا و هو التوقف لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع عن الخوض في موضوعي الصلاة و الحجاب ،والهدف من توقفك عن الحديث في هذا الأمر هو نسيان ابنتك له، حتى تفصل بين الحديث في هذا الأمر وبين علاقتك بها، لنصل بهذه العلاقة إلى مرحلة تشعر فيها البنت بالراحة، وكأنه ليس هناك أي موضوع خلافي بينكما، فتستعيد الثقة في علاقتك بها، وأنك تحبينها لشخصها، وأن الرفض هو للفعال السيئة وليس لشخصها.
فالتوتر الحاصل في علاقتكما الآن بسبب اختلافكما أحاطك بسياج شائك يؤذيها كلما حاولت الاقتراب منك أو حاولت أنت الاقتراب منها بنصحها حتى أصبحت تحس بأنها تصاب بالأذى النفسي كلما حاولت الكلام معك، وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي أصبح يفصل بينكما.
في هذه المرحلة لن توجهي إليها أي نوع من أنواع الكلام، وإنما ستقومين بمجموعة من الأفعال المقصودة، فمثلا: تعمدي وضع سجادة الصلاة على كرسيها المفضل في غرفة المعيشة، أو تعمدي أن تتركي حجاب الصلاة على سريرها أو في مكان تواجدها المفضل في البيت، بحيث يكون على مقربة منها دائمًا.
ثم تعودين لأخذه وأنت تقولين وكأنك تفكرين بصوت مرتفع: أين حجاب الصلاة؟ أريد أن أصلي.. ياه لقد دخل الوقت.. يا إلهي كدت أن أنسى الصلاة…
بين الفرض والآخر تسألينها: حبيبتي، كم الساعة؟ هل أذَّن المؤذن؟ كم بقي على الفرض؟ حبيبتي، هل تذكرين أنني صليت؟ آه لقد أصبحت أنسى هذه الأيام، لكن يا إلهي، إلا هذا الأمر..
واستمري على هذا المنوال لمدة 3 أسابيع أخرى أو أسبوعين حتى تشعري أن البنت قد ارتاحت، ونسيت الضغط الذي كنت تمارسينه عليها.
وساعتها ندخل في المرحلة الثالثة:
قومي بدعوتها- بشكل متقطع على فترات؛ حتى يبدو الأمر طبيعيًّا وتلقائيًّا- للخروج معك، ومشاركتك حضور أحد الدروس بدعوى أنك تريدين مجرد صحبتها وليس دعوتها لحضور الدرس، بقولك: حبيبتي أنا متعبة وأشعر بشيء من الكسل، ولكني أريد الذهاب لحضور هذا الدرس، تعالَي معي، أريد أن أستعين بك وأستند عليك.. فإذا رفضت لا تعلقي ولا تعيدي عليها الطلب، وأعيدي المحاولة في مرة ثانية.
ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركيها في كل ما تصنعينه في أمور التزامك في أول الأمر من خلال طلب رأيها ومشورتها، وكأن هدفك- بل هو في الحقيقة ما يجب- تقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما.. بمنتهى الحب والتفاهم تقولين لها: "حبيبتي تعالَي سمِّعي لي القرآن الكريم الذي حفظته"، "حبيبتي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد"، "ما رأيك في هذه الربطة"… كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة، وحين تستعدين للخروج مثلاً تقولين لها: "تعالَي اسمعي معي هذا الشريط"، "ما رأيك فيه"، "سأحكي لك ما دار في الدرس هذا اليوم"، ثم تأخذين رأيها فيه، وهكذا بدون قصد أوصليها بالطاعات التي تفعلينها أنت.
اتركيها تتحدث عن نفسها، وعن رأيها في الدروس التي تحكين لها عنها بكل حرية وبإنصات منك جيد، واتركيها حتى تبدأ هي بالسؤال عن الدين وعن أموره.
وأود أن أوجِّه نظرك إلى أمور مهمة جدًّا:
- يجب ألا تتعجلي الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تمامًا، فالهدف الأساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوتر الحاصل في علاقتكما، وإعادة وصل الصلة التي انقطعت بينها وبين أمور الدين؛فهذا الأمر تماما كالمضاد الحيوية يجب أن تأخذ رجعته بانتظام و حتى نهايتها،فإذا تعجلت الأمر و أصدرت لها و لو أمرًا واحدًا خلال الثلاثة أسابيع فتوقفي و ابدئي العلاج من البداية.
- لا تتحدثي في موضوع الحجاب أبدًا، أبدًا في هذا الوقت؛ فهو أمر يجب أن تصل إليه عن قناعة تامة، وإذا نجحتِ في كل ما سبق- وستنجحين بإذن الله، فأنت قد ربيتِ نبتة طيبة حسب ما تذكرين أنك ملتزمة وأن أباها على خُلُق- فسيأتي اليوم الذي تطلب منك هي شخصيًّا أن ترتدي الحجاب، بل قد يأتي اليوم الذي تشتكين فيه من سفر أغطية رأسك وحجابك وهجرتها إلى دولابها الخاص.
- لا تعلِّقي على ملابسها، إلا في أضيق الحدود، وتجاوزي عن بعض التجاوز فيه مثل ألوان لا تعجبك.
- اقصري الاعتراض واستخدام سلطتك في المنع على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، مثل: لو أرادت الخروج مع صحبة غير مؤتمنة، أو أي شيء فيه انتهاك شرعي صريح،قد تعترضين و تقولين :"أليس عدم لبس الحجاب بعد البلوغ تجاوز شرعي؟"لا يُخالفك أحد في هذا الأمر و لكن هذا الموضوع نحن بصدد علاجه بصورة جذرية حتى نصل إلى تشكيل قناعة داخلية لا تجعل من موضوع الحجاب و الطاعة بصفة عامة رد فعل للأوامر الأهل.
- استعيني بالله ولا تحزني، وادعي دائمًا لها، ولا تدعي أبدًا عليها، وتذكري أن الأمر قد يحتاج إلى وقت، لكنه سينتهي بسلام إن شاء الله، فالأبناء في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة، خاصة إذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعاملنا معها بمنتهى الهدوء والتقبل وسعة الصدر والحب.
نافذة مصر
كتبها السنونو في 08:44 صباحاً ::
3 تعليقات
في16,آذار,2007 - 11:20 مساءً, lady jamila كتبها ...
أخي السنونو000000000
أشكرك لأنك وضعت الخريطة على مدونتك
وبصراحة تفاجئت برابط مدونتي تحتها
والله انا اشكرك
لا لوضع رابط المدونة على ما قدر من انني اتمنى من مدونتي تلك ان توصل اوجاع فلسطين حتى ان معاناة قطاع غزة تفوق ما تعانيه الضفه
على قدي زي ما بيقولوها
يعني احاول جاهدة بعد العديييييييد من الابواب طرقتها للنشر عن وطني لم تفلح ولا اعتقد انها ستفلح اصلا
لجأت لأوراق مكتوب كوسيلة راقية تضم تجمع عربي لا بأس به من المثقفين
حاولت ولا ازال احاول
بصراحة قررت في نفسي ان اتوقف عن التدوين وان يكون اخر ادراج لي يوم الام
ولكن وجدت ان هناك من غير الفلسطينيين امثالك اخي العزيز من تهمهم فلسطين
فكيف وانا اعيش فيها
قلت لن اتوقف
ساستمر ان شاء الله
على فكرة جهودي لفلسطين تتعدى المدونة الى ملتقى وطني
انشر فيه باسم بنت الوطن وانقل ما اكتبه بمدونتي هناك
ولكنه ملتقى فلسطيني
اي ما اكتبه ليس جديدا عليهم ان لم يكونوا بالاصل اخبر مني به
على كل مكتوب اتاح لي فرصة كبرى لادخال بهجة ومتعة نقل معاناة فلسطين
على قدر ما بي من عزم وما معي من وقت كوني ما زلت ادرس وعمري يمكن لا يؤهلني لكتابة على ما هو مأمول مني لوطني فلسطين
ولكنها محاولة اتمنى ان تكون في ميزان حسناتي
كما اتمنى ان يكون الادراج الذي نشته ان يكون في ميزان حسناتك
سلمت
في17,آذار,2007 - 02:15 صباحاً, السنونو كتبها ...
بنت الرباط واخت المجاهدين وزهرة فلسطين
كما قلت سابقا فلسطين ليست فقط للفلسطنيين بل هي لكل المسلمين والحفاظ عليها عقيدة من قال بغيرها فقد نقض ملته وجرح ايمانه و رغم جهدنا الضعيف و بضاعتنا المزجاة الا اننا نحاول الا نجعل فلسطين اندلسا اخري عسي ربنا ان يتقبل منا ذلك يوم ياتي الاسلام يوم القيامة وهو يقول يا رب ان هذا نصرني وهذا خذلني
طيبتي اختي وطاب مسعاك وبوئت من الجنة مقعدا
في27,آذار,2007 - 05:34 مساءً, Ola El-Fouly كتبها ...
اخى السنونو
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته تقويم افكار المراهقين أهم ما فيه نبذ الكلام الجارج والمواعظ و الحكم مع نقد الوالد او الوالده للنماذج السيئه فى الشارع و التلفزيون وتوضيح سبب النقد بصوره غير مباشره على ان يكون ذلك بعيد عن تصرفات الفتاه المراهقه ولكن على مسامعها فقط وان شاركت فى النقاش عليهم الأستماع لرايها باهتمام وعدم تسفيه حتى لو خطأ بل توضيح جوانب النقص فيه بصوره بسيطه والثناء على النماذج السليمه مع عدم الخلط بين الملابس والأخلاق و توضيح نظره المجتمع للفتيات عير الملتزمات فى الملابس بصوره عابره مع توضيح اهميه الصلاه لكل من الأب والأم بدون اشاره للفتاه وكيف انها تحمى من الموقوع فى الخطأ وانها العلاقه الروحيه بين الأنسان وربه وفوائدها النفسيه بالحوار الهادئ يتم كل شئ والمر على فكره سيحتاج اكثر من الثلاثه اشهر ولكن اولادنا يستحقون التعب على فكره هذا الكلام عن تجربه شخصيه مع ابنى وربنا يوفقهم جميعا تحياتى
علا الفولى



الاسم: السنونو



