
محاكمة حذاء –المشهد الأخير
نفس هيئة المسرح السابقة و لازيادة سوي دخول القلم والميكرفون الي قفص الإتهام
الميزان : هاهي فصول المحاكمة توشك علي الانتهاء و قد قال الجميع كلمتهم و يبقي أن اقول أنا كلمتي و لسوف تجدونها غريبة بعض الشئ !!
انني الان استدعي نهر النيل ليس بصفته مدعيا بالحق المدني و التاريخي و انما متهما يجب ان يقف و يدافع عن نفسه ضد ما سأوجهه له من تهم (تضج القاعة بضجة عنيفة ما بين مستغرب و مهمهم ) سكوت من فضلكم اطلب الي نهر النيل ان يتقدم للسؤال
نهر النيل : (يخرج مذهولا) انا هنا يا سيادة القاضي
الميزان : اني اوجه لك تهمة التواطؤ مع كل من الحذاء و العمامة و القلم والميكرفون في النيل من كرامتك و عزتك و مكانتك التاريخية
(يعلو الضجيج مرة اخري في قاعة المحكمة )
نهرالنيل
في قمة الدهشة ) انا فعلت ذلك ؟
الميزان : نعم . عندما عرضت علي هذه القضية قرأت تاريخك جيدا فوجدتك قويا بل و عنيفا في بعض الأحيان . حين تغضب تثور وتفيض فتغرق ما تأتي عليه مياهك … فكيف تأتي لمثل هؤلاء ان ينالوا منك الا برضي منك و لسبب لا اعلمه ؟
نهر النيل : يا سيادة القاضي .. لم تكن دقيقا حين قلت اني قوي بل كان الأحري بك ان تقول كنت قويا !!
الميزان : و ما الفرق ؟؟ الست نهر النيل الذي يجري بقوة و عنفوان محملا بالخير من اقصي الجنوب الي اقصي الشمال ؟؟
نهر النيل : كان هذا في الماضي يا سيادة القاضي حين كنت حرا طليقا لا يكبلني قيد و لا تحدني سدود
الميزان : لست افهم هل بينت قليلا ؟
نهر النيل : اذا سمحت لي يا سيادة القاضي تقدمت قليلا اليك حتي تري شيئا لابد ان تراه ؟
الميزان : بالطبع تقدم ..تقدم
(تشرئب اعناق الجالسين في القاعة )
نهر النيل

















لم تجب فتحية علي الضابط بأي كلمة وظلت كتمثال من جليد حتي بعد أن أمر بعض عساكره بوضع الأغلال في يديها و اقتيادها الي مركز الشرطه وبعد ان اطمئن انها خلف القضبان عاد الي منزله و هو يظن انه قد وضع الآن فقط يديه علي حل القضية إلا انه ما كاد يستغرق في النوم الا ورن هاتفه وجاء صوت رئيسيه المباشر وكأنه ملسوع وكان يقذف بالكلام قذفا حتي ان الضابط النصف نائم لم يستطع ان يتبين من ذلك كله الا اسم الست فتحية !! وما كاد رئيسه المباشر يغلق الهاتف حتي عاد للرنين مرة اخري و كانت المكالمة هذه المره من مكتب السيد وزير الداخلية بنفسه الا ان الصوت كان محددا و الكلمات واضحة لا لبس فيها ولا تقبل الشك مما جعل النوم يفر من عيني الضابط المسكين ! لحظات اخري جاءت فيها مكالمة اخري اثقل في معانيها و في اطرافها ! و علي جرس الهاتف الاخير كان الضابط يخمن ..لا بل كان متأكدا من الذي كان خلف الهاتف من الناحية الأخري كان هو هو بصوته الوئيد ونبرته الرتيبه مما جعل الضابط يقفز من سريره ليتلقي التعليمات في صمت و حين اغلق الهاتف لم يدري الضابط بنفسه الا وهو يقول و بصوت مسموع : الله يخرب بيتك يا فتحية ..ما الذي اوصلك الي الرأس الكبيره ؟؟؟؟