من لم يعاني لم يدرك المعاني
الي اصحاب القلوب التي اشرقت بنور ربها فهانت عليها ظلمة السجون ، الي القلوب التي ذاقت حلاوة الإيمان فاعتادت قول الحق ولو كان مُرّا َ ، الي الذين سارو ا في طريق الأنبياء فادركوا أن أول الطريق ابتلاء و آخره اصطفاء … اليكم ايها الدعاة الي الله هذه المعاني من رحم المعاناة لأنكم تسلكون طريقا شاقا طويلا ، طريقا سفكت فيه الدماء ودقت فيه الأعناق وتقطعت فيه الأوصال ، طريقا ناح فيه نوح والقي ابراهيم فيه في النار وذبح فيه يحي وبيع فيه يوسف ونشر بالمناشير زكريا وأوذي وحبس و طورد فيه محمد صلي الله عليه وسلم وطعن فيه عمر وضرّج في دمائه عثمان و فيه جلدت ظهور العلماء .
من المعاني .. اعلموا انكم الأن في وقت الابتلاء والامتحان وقد شاء الله ان يجعل الابتلاء للمؤمن كالدواء للمريض كذلك يقول ابن القيم " ان ابتلاء المؤمن كالدواء له يتخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته او نقصت من ثوابه وانزلت درجته " . والابتلاء هو ميزان الله الحق يُعرف به من صدق و يُعرف به الكاذبون ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ3)
ومن المعاني .. ان تعلموا انكم الان علي المحك يُختبر ايمانكم فالإيمان ايمانان : ايمان يصمد في ساعة العسرة وايمان هزيل سقيم تغلبه جلبة الباطل او انتفاشة الطاغوت ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ..﴾.
فاحذروا ايها الدعاة الي الله ان يري الله منكم غير الصبر علي البلاء و غير الثبات علي الطريق و ليكن اهون علي الواحد منكم ان تكون له مئة نفس فتزهق نفسا نفسا علي ان يُسلم دعوته الي جلاديه يقول الراشد " المؤمن من الدعاه أهون عليه ألف مرة أن يخلع أضلاعه ضلعًا ضلعًا، وأن يأكل تراب الأرض من أن يتخلى عن دعوته وعقيدته أو يتراجع عن قضية آمن بها أو قبل المساومة على فكرته التي بلغت عنده حد اليقين؛ لأن في ذل

















حياته الخاصة وفي تسير امور دولته بعيدا عن المعارك والقتال و الكفاءة الحربية و غيرها .شذرات من قصة حياة هذا المجاهد المسلم نسقطها علي واقع حكامنا الاشاوس لنري اي فرق شاسع بينه وبينهم و لنعرف في النهاية اجابة السؤال : لماذا حرر صلاح الدين القدس ولماذا لن يحررها حكامنا اليوم ؟!
الحمد لله الذي رزقنا الاسلام دينا" ..كلمات لابد ان يهتف يها قلبك ليل نهار ..فأنت لا تدري ان لم تكن مسلما تسجد لله الي من كنت ستسجد لبقرة ام لصنم ام لبشر ؟..لكن هل تدبرت يوما ايها المسلم ماذا يعني انتمائك للإسلام ؟ انه ليس شعار ترفعه ولا كلمة ترددها ولا لفظة تكتب علي بطاقة هويتك انما انتمائك للإسلام تبعات وتكليفات ومسئوليات وطالما رضيت الاسلام دينا فلا يحق لك بعدها ان تتذمر او تتضجر او تدبر او تقول : نأخذ منه ونترك . كلا فالاسلام كل لا يتجزأ..